الشنقيطي
48
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
أي كل نفس ، كما تقدم في سورة التكوير . وقد تكلم الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه على ذلك في دفع إيهام الاضطراب في سورة الانفطار هذه ، عند نفس الآية . قوله تعالى : الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ( 7 ) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ( 8 ) [ 7 - 8 ] . تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، بيان ذلك في سورة الكهف عند قوله تعالى : قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا [ الكهف : 37 ] ، أي هذه أطوار الإنسان في خلقته . ومما يشهد لحسن الخلقة ، وكمال الصورة قوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [ التين : 4 ] . واختلاف الصور إنما هو من آيات اللّه وابتداء من الرحم ، كما قال : هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ [ آل عمران : 6 ] . وتقدم في صورة الحشر هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ [ الحشر : 24 ] . وفي اختلاف الصور على تشابهها من أعظم آيات اللّه تعالى . قوله تعالى : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ( 12 ) [ 10 - 12 ] . تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، بيان ذلك في سورة ق عند الكلام على قوله تعالى : إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ( 17 ) ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ ق : 17 - 18 ] . وأحال عندها على بعض ما جاء في سورة مريم عند قوله تعالى : كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ [ مريم : 79 ] . وبين رحمة اللّه تعالى علينا وعليه أن هذه الكتابة لإقامة الحجة على الإنسان ،